ضامن بن شدقم الحسيني المدني
87
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
محذورات تلك الوقائع ، مجردا بيان عين الواقع . ه - إنّه طاب ثراه ذكر نسب الأمهات عملا بالكتاب والسّنة متابعا لمصنفات النسابين الأقدمين والعلماء العاملين ، فإنّهم قد ذكروا أمهات الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إذ لا يخفى على ذوي المعرفة والبصيرة أن فيهن حرائر صالحات طاهرات ، وإماء نجيبات زكيات تقيات ، فليت شعري ما السّبب الموجب لقبح الإتيان بذكرهن ؟ فهل هو مطلق أم مقيد ؟ وعلى كلا التقديرين كلاهما باطل ، إذ لا يقول به إلّا معاند أو جاهل بالكتاب والسّنة ، أما الكتاب فقوله عز من قائل في سورة المائدة : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 1 » . وقوله تعالى في سورة مريم : وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا « 2 » . وقوله تعالى في سورة الأعراف : قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 3 » . وقوله تعالى في سورة طه : إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها « 4 » . وقوله تعالى أيضا في سورة طه : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ، إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى « 5 » . وقوله تعالى في سورة القصص : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ « 6 » . وقوله تعالى أيضا في سورة القصص : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 7 » . وأمّا الحديث الشّريف : روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يكرم أهل بدر ، فورد عليه منهم أناس فرأوه جالسا مع أناس في صفة ضيقة فسلموا عليه ووقفوا حذاء وجهه حياء ينظرون القوم ليفسحوا لهم المجلس ، فلم يكن ذلك منهم لهم فأقام صلّى اللّه عليه واله وسلم من القوم رجالا بعددهم فشق ذلك
--> ( 1 ) . سورة المائدة : 116 . ( 2 ) . سورة مريم : 32 . ( 3 ) . سورة الأعراف : 150 . ( 4 ) . سورة طه : 40 . ( 5 ) . سورة طه : 37 - 38 . ( 6 ) . سورة القصص : 13 . ( 7 ) . سورة القصص : 10 .